ابن ميمون
مقدمة 28
دلالة الحائرين
« ان اللّه عز وجل ، قد تبرهن أنه واجب الوجود لا تركيب فيه ، كما سنبرهن . وليس ندرك الا انيته فقط ، لا ماهيته ، فيستحيل أن تكون له صفة ايجاب ، لأنه لا إنية له خارجا عن ماهيته فتدل الصفة على إحداهما » « 16 » . وكما يبدو من هذا النص فان طريقة التفكير والاستدلال هذه ترجع إلى الفارابي وابن سينا ويمكن ان نعثر على بدايتها عند المعتزلة ، ولكن يصعب علينا ان نردها إلى أصل يوناني . وليس من الصعب علينا ان نقول بوجود تناقض في عبارة موسى بن ميمون هذه . وهو يقول : « وليس ندرك الا انيته فقط ، لا ماهيته » ، ويضيف قائلا : « لأنه لا إنية له خارجا عن ماهيته » . وهاتان القضيتان متناقضتان لأنه يفصل في أولاهما بين الوجود والماهية وفي الثانية يقول بعينية الوجود والماهية في اللّه تعالى . وقد أوضح الفارابي وابن سينا ان ماهية اللّه تعالى هي إنيته وهذه الإنية هي وجوده تعالى الخاص به ، الا ان هذه الإنية هي عين الماهية لا يدرك كنهها . ومعرفتنا باللّه تعالى ليست الا بمعرفة الوجود العام اى اننا نعرف أنه موجود لا نعرف كنه وجوده الخاص به . « 17 » . والمسألة الثانية التي نود الإشارة إليها هنا هي قوله : « آراء الناس في قدم العالم أو حدوثه عند كل من اعتقد ان ثم إلها موجودا هي ثلاثة آراء » « 18 » . . . . « والرأي الثالث هو رأى أرسطو وتباعه وشارحى كتبه » « 19 » . . . . « اما انا فلا شك عندي في ان تلك الآراء التي يذكرها أرسطو في هذه المعاني اعني قدم العالم وعلة اختلاف حركات الأفلاك
--> ( 16 ) دلالة الحائرين ج ا ، فصل 58 ، ص 141 من هذه الطبعة . ( 17 ) انظر تفصيل هذه المسألة من تأليفنا « نظرية الخلق عند الفارابي وابن سينا باللغة التركية ص 22 - 28 ، انقره 1974 ( 18 ) دلالة الحائرين ج 2 ، فصل 13 ، ص 308 نفس الطبع . ( 19 ) دلالة الحائرين ج 2 ، فصل 13 ، ص 311